مؤلف مجهول
62
كتاب في الأخلاق والعرفان
واللّه يحبّه لأنّ أوّل الإحسان منه ، وهو المحسن على الإطلاق ، وبالإحسان أمر وعليه دلّ وإليه دعا . قال : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . ومدح المحسنين في كتابه ، فقال : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ يعني من أخلص عمله للّه وهو موحّد فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » . وقال : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » . وقال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ يعني لا تغشاهم كآبة « 4 » ولا كسوف أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . [ وقال تعالى : ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 5 » . وقال عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 6 » . ثمّ أجمل اللفظ ، فقال : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ « 7 » . قيل في معناه : هل جزاء من أنعمنا عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة ؟ ومن أسماء اللّه الحسنى : المحسن والقريب والقادر والكريم . ومن صفات العبد : الحبّ والحياء والخوف والرّجاء . فإذا علمت أنّه محسن استحببت ، وإذا علمت أنّه قريب استحييت ، وإذا علمت أنّه قادر خفت ، وإذا علمت أنّه كريم رجوت . وقيل : النّظر إلى العبادة يورث الامتنان ، والنّظر إلى التّوفيق يورث زيادة الإحسان للّه .
--> ( 1 ) . البقرة : 195 . ( 2 ) . البقرة : 112 . ( 3 ) . النّساء : 125 . ( 4 ) . في الأصل : الكتابة ، والآية في سورة يونس : 26 . ( 5 ) . فصّلت : 33 . ( 6 ) . النجم : 31 . ( 7 ) . الرّحمان : 60 .